عبد الكريم الخطيب
542
التفسير القرآنى للقرآن
عليهم في تلك الحال ، اليأس ، والقنوط من رحمة اللّه ، وقليل منهم من يعتصم بإيمانه ، ويرضى بما أراد اللّه له . . والريح المصفرة : هي الريح المحملة بالسموم ، قد ذهبت حرارتها بكل ما في الهواء من بخار الماء ، فاصفرّت كما يصفر الزرع حين يجف ماؤه وتذهب خضرته . . « فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ * وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ » . الفاء في قوله تعالى « فَإِنَّكَ » سببية ، وما بعدها مسبب عن فعل محذوف تقديره - والخطاب للنبي - : اصرف نظرك عن هؤلاء المشركين ، أو دع هؤلاء المشركين وما هم فيه من ضلال . . أو نحو هذا . . « فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى ، وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ » وهؤلاء موتى ، وإن كانوا أحياء . . إنهم موتى المدركات ، والمشاعر . . وإن أردت أن تحسبهم في الأحياء ، بما لهم من صور آدمية متحركة - فإنهم صم لا يسمعون ، لأن ما يلقى إليهم من كلمات اللّه لا تصغى إليه آذانهم ، ولا تقبله عقولهم . . لقد تعطلت منهم حاسة السمع فلا يسمعون خيرا ، ولا يستجيبون لخير . . ثم إنه قد لا يستمع الإنسان لغيره ، ولا يتقبل نصح ناصح ، ولا هداية هاد ، ويكون له مع ذلك ، نظر يهديه ، ويكشف له معالم الطريق إلى الحق والخير . . ولكن هؤلاء المشركين ، عمى لا يبصرون شيئا ، ولا يسلمون أيديهم إلى المبصرين ، حتى يأخذوا بهم إلى طريق مستقيم ، فلا يضلون ، ولا يتعثرون . .